Single News

اللاعبون والاحتراف: «الفوتبول اللبناني صار يطعمي خبز»؟

Lebanese   2018-06-07   علي زين الدين  



على مدار التاريخ، سعى اللاعبون اللبنانيون للخروج من الدوري المحلّي نحو الاحتراف. الأسباب عديدة، تبدأ من المال فالتطوّر بالمستوى ومُزاملة النجوم، حتى الهروب من الواقع الرياضي اللبناني. الوجهات كانت كثيرة وفي قاراتٍ عدة. بعض اللاعبين نجحوا والبعض الآخر لم يفعل، إلا أن «التجربة» كانت دائماً الهدف، أقله حتى السنتين الأخيرتين. اليوم الحال تغيّرت، وبات اللاعبون يتمنّعون عن الاحتراف للبقاء في لبنان، ليس لأن اللعبة تطوّرت، ولا لأنها شعبيتها زادت، بل لأن السبب الأول للاحتراف أصبح موجوداً، والأسباب الأخرى سقطت. «الفوتبول اللبناني بطعمي خبز»

من رضا عنتر ويوسف محمد إلى محمد غدار وحسن معتوق، طموح اللاعبين اللبنانيين كان دائماً التمثّل بالذين سبقوهم إلى الاحتراف ورفعوا العلم الوطني في بلاد الاغتراب. عشرات اللاعبين تركوا الملاعب اللبنانية وانتشروا في أنحاء القارة الآسيوية، ومنها إلى باقي القارات. منهم من عاد إلى لبنان في ختام مسيرته، ومنهم من لم ينجح، إلا أن الاحتراف كان دائماً الهدف الأول لدى الرياضيين. سبعة لاعبين دوليين لبنانيين يلعبون في الدوريات الخارجية حالياً، خمسة منهم لم تبدأ مسيرتهم الكروية في لبنان، ولم يلعبوا أبداً مع أي فريقٍ محلي. مقارنةً مع الأعوام الخمسة السابقة، يبدو هذا العدد ضئيلاً للغاية، فمنتخب لبنان حين كان يتجمّع لاعبوه المحليون في التمارين، كان يبدو ضعيفاً حتى مشاركة المحترفين، أمثال معتوق وعنتر ومحمد وغدار وبلال نجارين وربيع عطايا وعلي حمام ووليد اسماعيل وغيرهم. اليوم، المحترفون، وأغلبهم في دوريات دُنيا، لم يعودوا العمود الأساسي في المنتخب، وذلك لأن الذين كانوا هم الأساسيين، أصبحوا يلعبون في الدوري المحلي. المشكلة التي يعانيها المنتخب حالياً، هي عودة اللاعبين المحترفين إلى الدوري المحلي، وامتناع المحليين من الانتقال إلى الخارج. السبب الأساسي يبدو جلياً، وهو المال، الذي لم يكن متوفراً بالشكل الذي عليه حالياً في لبنان. عروض الاحتراف باتت تُرفض، والتفكير بترك الدوري المحلي لم يعد وارداً، الأمر الذي يلعب دوراً سلبياً في تطوّر اللاعب اللبناني في ظل مشاركته في دوري هاوٍ، ما ينعكس أيضاً على أداء المنتخب.

نقطة التحوّل

في تموز 2016، أعلن نادي العهد عن ضمّه نجم الصفاء محمد حيدر بصفقة قياسية فاقت الـ 600 ألف دولار على مدى خمس سنوات. أفضل لاعب في الدوري اللبناني آنذاك، قرر الانتقال إلى فريق محلي، بدلاً من العودة إلى الاحتراف. حيدر الذي لعب مع «الاتحاد» و«الفتح» السعوديين و«أمانة بغداد» العراقي، اختار المال والاستقرار وهو في الـ 25 من العمر، بدلاً من العودة إلى بلاد الاحتراف، هناك حيث ينتمي. صفقة حيدر المالية الضخمة، غيّرت موازين الصفقات في لبنان، وحررت اللاعبين من العقود الأبدية، وصارت الأندية تتنافس على ضم النجوم بمبالغ ضخمة للبقاء في دائرة المنافسة مع العهد، الذي ضم المدافع نور منصور بصفقة كبيرة أيضاً، وأعاد حسن شعيتو من ماليزيا، وحافظ على لاعبيه الذين حصلوا على عروضٍ خارجية. فريق النجمة تعاقد مع نادر مطر القادم من البرتغال وإسبانيا، والأنصار استقدم علاء البابا وعدداً كبيراً من المحليين، والإخاء جلب لاعبين أجانب بعقود مادية ضخمة. كل المساعي للمنافسة فشلت، والعهد استعاد اللقب الذي أضاعه، محافظاً على جميع نجومه.

قوة تشكيلة العهد مقارنة بالمنافسين أجبرتهم على إبرام صفقات كبيرة، فكان تعاقد النجمة مع كابتن منتخب لبنان حسن معتوق قادماً من الإمارات، وضم الحارس الدولي عباس حسن من السويد، فيما انتقل عدنان حيدر من النروج إلى الأنصار، والعهد جلب سمير أياس من بلغاريا. علي علاء الدين جاء من الكويت وقاسم الحاج وحسن الأومري من ألمانيا وأمير الحصري من بلجيكا، والصفقات المالية الضخمة استمرت مع اللاعبين المحليين حتى وصلت إلى 150 ألف دولار في صفقات عدة.

نقطة التحوّل كانت في الأموال التي تُدفع للاعبين، المحليين منهم والمحترفين. الأخيرون اختاروا المشاركة في الدوري اللبناني للمرة الأولى بدلاً من إكمال مسيرتهم الكروية في الخارج، والموجودون في لبنان فضّلوا الاستقرار مع عائلاتهم في بلدهم بمبلغ مادي «بطعمي خبز». الأسباب التي تُغري اللاعب بالانتقال إلى الخارج، من تطوّر في المستوى ومزاملة نجوم عالميين والانتقال من الهواية إلى الاحتراف، كلها سقطت، وأحياناً، لقاء مبالغ مادية أقل من تلك المدفوعة في دوريات اُخرى، ولكن التفكير الهاوي، والاستقرار، والتعوّد على الجو المحلي برفقة شباب الحي والأصدقاء وسهولة الدوري بالنسبة إلى النجوم خاصة، دفعوا باللاعبين لاختبار البقاء في لبنان.

الصورة حالياً هي التالية: نادر مطر يُجدد عقده مع النجمة وحسن معتوق يفكّر بالبقاء. عدنان حيدر يدرس تجديد العقد مع الأنصار وربيع عطايا يعود إلى «الأخضر». النجوم المحليون يتحضّرون للانتقال إلى فرق محلية أفضل، والتفكير بالاحتراف غائب. الحل بدفع اللاعبين نحو الانتقال إلى الخارج يبدو مبهماً، طالما أن العديد منهم يفضّلون البقاء في لبنان بمبلغ مادي «محرز» أقل من الذي يمكن أن يتقاضوه في الدوريات المحترفة، والاستقرار مع العائلة والأصدقاء، على التضحية كما يفعل أي لاعبٍ في العالم. يبقى الأكيد أن الخاسر الأول هو اللاعب.

المصدر: جريدة الأخبار